أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
111
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
حدثنا أبو الحسن الحوفي « 1 » بمصر عن أبي بكر بن الأذفوي « 2 » عن أبي جعفر أحمد بن محمد النّحاس « 3 » عن علي بن سليمان « 4 » ، ثنا أحمد بن يحيى « 5 » ومحمد بن يزيد « 6 » ، قالا : لمّا ورد سيبويه بغداد شقّ أمره على الكسائي فأتى جعفر بن يحيى « 7 » والفضل بن يحيى « 8 » ، فقال : أنا وليكما وصاحبكما وهذا الرجل قد قدم ليذهب بمحلي ، فقالا له : فاحتل لنفسك فإنا سنجمع بينكما ، فجمعا بينهما عند أبيهما ، وحضر سيبويه وحده ، وحضر الكسائي ومعه الفراء وعلي الأحمر « 9 » وغيرهما من أصحابه ، فسألوه : كيف تقول أظن العقرب أشد لسعة من الزّنبور ، فإذا هو هي ، أو فإذا هو إيّاها ؟ قال : أقول فإذا هو هي . فأقبل عليه الجميع ، فقالوا : أخطأت ولحنت ، فقال يحيى : هذا موضع مشكل ، أنتما إماما مصريكما ، فمن يحكم بينكما ؟ فقال الكسائي وأصحابه : الأعراب الذين على الباب ، فأدخل أبو الجراح « 10 » ومن وجد معه ممّن كان الكسائي وأصحابه يحملون عنهم ، فقالوا : نقول : ( فإذا هو إيّاها ) ، وانصرف المجلس على أن سيبويه قد أخطأ ، وحكموا عليه بذلك ، فأعطاه البرامكة وأخذوا له من الرّشيد « 11 » ، وبعثوا به إلى بلده ، فما لبث بعد هذا إلا يسيرا حتى مات . ويقال إنّه مات كمدا .
--> ( 1 ) هو علي بن إبراهيم بن سعيد ، أبو الحسن النحوي الحوفي المصري ( ت 430 ه ) ينظر إنباه الرواة : 2 / 219 ، وبغية الوعاة : 2 / 140 . ( 2 ) في الأصل : الأذفوني ، وهو تصحيف . وهو محمد بن علي بن أحمد بن محمد الأذفوي المصري ( ت 388 ه ) . قال ابن الجزري : و ( أذفو ) بضم الهمزة وسكون الذال المعجمة والفاء ، مدينة حسنة بالقرب من أسوان رأيتها . ينظر غاية النهاية : 2 / 198 ، وطبقات المفسرين للسيوطي : 97 . ( 3 ) ( ت 338 ه ) ينظر طبقات النحويين واللغويين : 220 - 221 ، والبلغة : 29 - 30 . ( 4 ) ابن الفضل ، أبو الحسن الأخفش الصغير النحوي ( ت 315 ه ) ، ينظر : طبقات اللغويين والنحويين : 115 ، ونزهة الألباء : 185 ( 5 ) هو أبو العباس ، المعروف بثعلب ( ت 291 ه ) ، ينظر : أنباء الرواة : 1 / 138 ، وبغية الوعاة : 172 . ( 6 ) ابن عبد الأكبر ، أبو العباس المبرد ( ت 285 ه ) . ينظر نزهة الألباء : 164 ، والبلغة : 250 . ( 7 ) أبو الفضل البرمكي ، قتل سنة 187 ه . ينظر تاريخ بغداد : 7 / 164 ، وشذرات الذهب : 1 / 337 . ( 8 ) ابن خالد بن برمك ، مات بالحبس بالرقة ( سنة 193 ه ) . ينظر : تاريخ الطبري : 5 / 13 ، وسيرة أعلام النبلاء : 9 / 91 . ( 9 ) هو علي بن المبارك الأحمر ، مؤدب محمد بن هارون الأمين ، ( ت 194 ه ) . ينظر : نزهة الألباب : 80 ، والبلغة : 162 . ( 10 ) هو أبو الجراح العقيلي ، أحد فصحاء الأعراب الذين أخذت عنهم اللغة ، وكان حكما من الحكام اللغويين في مجالس الولاة . ينظر الفهرست لابن النديم : 53 . ( 11 ) هو الرشيد بن المهدي ، أبو جعفر ، ولقبه هارون ( ت 193 ه ) بطوس . ينظر : تاريخ الطبري : 6 / 441 ، والبداية والنهاية : 10 / 171 .